محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الله عليه وسلم ما همُّوا به ، فانتهى هو وأصحابه عن إجابتهم إليه . ذكر من قال ذلك : 11564 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم " إلى قوله : " فكف أيديهم عنكم " وذلك أن قوما من اليهود صَنَعوا لرسول الله وأصحابه طعاما ليقتلوه إذا أتى الطعام ، فأوحى الله إليه بشأنهم ، فلم يأتِ الطعام ، وأمرَ أصحابه فلم يأتوه . ( 1 ) * * * وقال آخرون : عنى الله جل ثناؤه بذلك : النعمةَ التي أنعمها على المؤمنين باطلاع نبيّه صلى الله عليه وسلم على ما همَّ به عدوّه وعدوُّهم من المشركين يوم بَطْن نَخْلٍ من اغترارهم إياهم ، والإيقاع بهم ، إذا هُم اشتغلوا عنهم بصلاتهم ، فسجدوا فيها = وتعريفِه نبيَّه صلى الله عليه وسلم الِحذَار من عدوّه في صَلاته بتعليمه إيَّاه صلاة الخوف . ذكر من قال ذلك : 11565 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسُطوا إليكم أيديهم " . . . الآية ، ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببَطْنِ نخل في الغَزْوة السابعة ، ( 2 ) فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتِكوا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأمر أصحابه فأبوه " ، و " أبوه " هنا سقيمة المنزل . وفي المخطوطة : " فأتوه " معجمة . وهو مخالف لما في الترجمة ، إذ قال ، " فانتهى هو وأصحابه عن إجابتهم إليه " ، فآثرت أن أثبت نص ما في الدر المنثور 1 : 266 ، فهو المطابق للترجمة . ونقله السيوطي عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، من هذه الطريق نفسها . ( 2 ) هكذا قال : " في الغزوة السابعة " ، وهي في كثير من الروايات " الغزوة التاسعة " ، وهي " غزوة ذي أمر " بنجد ، انظر ابن سعد 2 / 1 / 24 ، وإمتاع الأسماع للمقريزي 1 : 110 ، 111 . وانظر التعليق على الأثر التالي ، والأثر السالف رقم : 10340 ، والذي جاء في الأخبار أن صلاة الخوف كانت في السنة السابعة .